تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

166

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الصلاة ، ثم يستعمل الفعل الماضي الذي نظره نظر المضي والانتهاء ، إلا إذا قُلِب الماضي إلى شبه المضارع ، من قبيل أن يجعله جزاءً في قضية شرطية ، فيقول : إذا أعاد صلّى ، فهنا لم يَعُد الفعل الماضي ماضياً ؛ لأنه لم يبق متمحّضاً في المضي والوقوع والانتهاء ، وهذا لا يتناسب مع كونه طلباً واستدعاء . هذه هي النكتة في عدم صحّة استعمال الفعل الماضي المتمحّض في الماضوية وما كان من قبيله في مقام الطلب والاستدعاء » « 1 » . المورد الثاني : ما كان من قبيل : ( عافاك الله ) ، و ( رحمك الله ) ، ( وغفر الله لك ) ، فهي جمل خبرية قوامها الفعل الماضي من دون وقوعه في جملة شرطية ، ومن المعلوم أن المقصود بهذه الجمل ليس الإخبار ، بل الطلب والسؤال . وقد علّق المصنّف ( قدّس سرّه ) على هذا المورد بقوله : « وأما مثل ( غفر الله لك ) و ( رحمك الله ) فهو حقيقة ليس طلباً بالمعنى المتعارف وإن كان إنشاء ، ولكن الظاهر أن مفاده هو ترقّب وتوقّع أنّ هذا المطلب قد صدر من المولى وليس مفاده طلب صدوره من المولى كما يقول : يا ربّنا اغفر لفلان » « 2 » . الأمر الثالث : يجوز استعمال الجملة الخبرية في مقام الإنشاء إذا كانت فعلية ، وهو المعهود خارجاً ، دون ما إذا كانت اسمية ، فلا يصحّ أن يقول في مقام إيجاب الإعادة : ( هو معيد ) . ولم يعهد ذلك في الاستعمالات العرفية أصلًا . وقد عدّه السيد الخوئي في « المحاضرات » من أفحش الأغلاط ؛ « ضرورة وضوح غلطية استعمال : ( زيد قائم ) في مقام طلب القيام منه ، فإنه مما لم يعهد في أيّ لغة من اللغات » « 3 » ، ولعل السرَّ فيه : « أن الجملة الفعلية تحكي عن

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 136 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 101 .